• 01.jpg
  • 02.jpg
  • 03.jpg
  • 04.jpg

التعب في الخدمة

Written by marina adel. Posted in Uncategorised

و لسنا نقصد هنا تعب العالم الباطل ، بل التعب لأجل الملكوت. أما تعب العالم الباطل ، فهو يشبه تعب سليمان في أمور الرفاهية و الغني ، حيث قال بعد ذلك " ثم التفت أنا إلي كل أعمالي التي عملتها يداي ، و إلي التعب الذي تعبته في عمله ، فإذا الكل باطل و قبض الريح ، و لا منفعة تحت الشمس " ( جا 2 : 11 ) . أما التعب الذي تتعبه لأجل الله ، فهو تعبك من أجل خلاص نفسك ، و من أجل بناء الملكوت .و سوف نركز الآن علي هذا التعب في الخدمة .

إن كل تعب تتعبه من أجل الله ، هو محفوظ لك في ملكوته .

بقدر ما تتعب هنا ، ترتاح في الأبدية . و بقدر ما تحتمل هنا سوف تتنعم هناك . و كما قال أيوب الصديق " هناك يستريح المتعبون " (أي 3 : 17 ) . و بحسب تعبك لأجل الله  : علي الأرض يحسن مستواك الروحي ، و في الأبدية يحسن مصيرك . و هؤلاء الذين تعبوا في بناء ملكوته " يستريحون من أتعابهم ، و اعمالهم تتبعهم " ( رؤ 14 : 13 ) . و ما أجمل قول القديس بولس الرسول عن التعب في الخدمة :

" إذن يا أخوتي الأحباء ، كونوا راسخين غير متزعزعين ، مكثرين في عمل الرب كل حين ، عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب " ( 1 كو 15 : 58 ) .

ذلك " لأن الله ليس بظالم حتي ينسي عملكم و تعب المحبة الذي أظهرتموها نحو إسمه ، إذ قد خدمتم القديسين و تخدمونهم " ( عب 6 : 10 ) . نعم ، هؤلاء سوف يستقبلهم الرب بعبارته المعزية " تعالوا إلي يا جميع المتعبين و الثقيلي الأحمال ، و أنا أريحكم " ( مت 11 : 28 ) . أريحكم ليس علي الأرض فقط ، بل في السماء أيضاً . علي الأرض ترتاح ضمائركم و قلوبكم . و في السماء ترتاح ارواحكم ... قال بولس الرسول عن عمله في الخدمة " أنا غرست ، و أبولس سقي ... و الغارس و الساقي هما واحد .و لكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه " ( 1 كو 3 : 6 ، 8 ) .

إن الأنصبة في الملكوت ليست واحدة .

فكما يقول الرسول " لأن نجما يمتاز عن نجم فى المجد "( 1كو 15 : 41 ) ومادام الله سوف يجازى كل واحد بحسب عمله " ( مت 16 : 27 ) إذن عليك أن تبذل كل جهدك فى خدمة الله ،

أنت هنا على الأرض ، عالما أن الله يرقب عملك ويحسب لك كل تعبك 0 كما قال لملاك كنيسة أفسس " أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك 00 وقد إحتملت ولك صبر ، وتعبت من أجل إسمى ولم تكل " ( رؤ 2 : 2 ، 3 )

 

إن تعبك يدل على مقدار محبتك لك وملكوته0

فالذى يحب الله ، لا يسمح أن يعطى لنفسه راحة ، بل يجاهد حتى يوصل كل إنسان إلى قلب الله 0 كما قيل عن داود النبى ونذره لإله يعقوب " إنى لا ادخل إلى مسكن بيتى ، ولا أصعد على سرير فراشى ، ولا أعطى لعينى نوما ، ولا لأجفانى نعاسا 00 إلى أن أجد موضعا للرب ، ومسكنا للإله يعقوب " ( مز 132 : 2 – 5 ) فاسأل نفسك : ماهو مقدارتعبك من أجل الرب ؟

هوذا بولس الرسول الذى تعب أكثر من جميع الرسل ( 1كو 15 : 10 ) يشرح لنا بعضا من أتعابه فىالخدمة ، فيقول :

00 فى الأتعاب أكثر ، فى الضربات  أوفر ، في السجون أكثر ، في الميتات مراراً كثيرة . من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة . ثلاث مرات ضربت بالعصي . مرة رجمت ... بأسفار مراراً كثيرة ، بأخطار سيول ، بأخطار لصوص ، باخطار من جنسي ... بأخطار من الأمم ، بأخطار في المدينة ، بأخطار في البحر ، بأخطار من أخوة كذبة . في تعب و كد ، في اسهار مراراً كثيرة . في جوع و عطش ... في برد و عري . عدا ما هو دون ذلك : التراكم علي كل يوم ، الإهتمام بجميع الكنائس ..." ( 2 كو 11 : 23 – 28 ) .

و أنت يا أخي ، ما هو تعبك في الخدمة ، إذا قورن بكل هذا ؟ أعرف أن كل ما تتعبه في خدمة ، مسجل لك في سفر الحياة .

حينما تفتح السفار في يوم الدينونة ، و حينما تكشف كل الأعمال ، ستجد كل ما عملته مسجلاً لك ... حتي كأس الماء البارد الذي تقدمه لأجل الله ، هذا أيضاً لا يضيع أجره ( مت 10 : 42 ) . كل خطوة تخطوها إلي الكنيسة ، أو في إفتقاد إنسان ، هذه أيضاً محسوبة لك ، تنال أجرها في الملكوت ... كل حبة عرق تسكبها ، كل كلمة تعزية تقولها .. كل ذلك مسجل لك في سفر الحياة .

لا تقل أنا تعبان في الخدمة ، و لا يشعر بي أحد !

كلا ، فإن الله يقول لك تلك العبارة التي كررها لكل ملاك من ملائكة الكنائس السبع : " أنا عارف أعمالك " ( رؤ 2 ، 3 ) . حتي إن لم تجد تقديراً علي الأرض ، ستجد كل التقدير في السماء . و الأعمال المخفاة سوف تظهر ، و تنال عليها أجراً أكبر ... بل صدقني ، حتي أتعابك التي قد نسيتها أنت ، هي نسيتها أنت ، هي محفوظة عند الله . إنه يذكرها لك ،لن ينساها . و سوف يقول لك في ذلك اليوم ، ، مع كل أخوتك الذين تعبوا مثلك و خدموا :

" تعالوا يا مباركي الرب . رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم " ( مت 25 : 34 ) .

إن الله لا يمكن أن ينسي تعبك و خدمتك . بل أقول إنه حتي الرسل لم ينسوا أبداً الذين تعبوا معه في الخدمة . هوذا بولس الرسول يقول في رسالته لأهل رومه " سلموا علي مريم التي تعبت لأجلنا كثيراً ... سلموا علي تريفينا و تريفوسا التاعبتين في الرب . سلموا علي برسيس المحبوبة التي تعبت كثيراً في الرب " ( رو 16 : 6 ، 12 ) . و عندما أرسل إلي تلميذه تيموثاوس ، أوصاه أن يقيم اعتباراً حسناً ، فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة ، و لاسيما الذين يتعبون في الكلمة و التعليم " ( 1 تي 5 : 17 ) .

فإن كان الرسول يذكر الذين تعبوا ، فكم بالأكثر يذكرهم الله .

لذلك لا تفكر أبداً أن تعطي نفسك راحة في خدمتك . بل اتعب في تحضير الدروس و في الإطلاع ،و اتعب في الإفتقاد و في حل مشاكل الناس . و اصبر في إحتمال المقاومات التي تصادفك في الخدمة ن و لا تترك خدمتك بسببها . اتعب في إعادة الشاردين من الله الرافضين التوبة ، و كما قال الرسول " خلصوا البعض بالخوف ، مختطفين من النار " ( يه 23 ) . و اذكر قول الكتاب :

" من رد خاطئاً عن ضلال طريقه ، يخلص نفساً من الموت ، و يستر كثرة من الخطايا " ( يع 5 : 20 ) .

حقاً إن النفس الثمينة التي مات المسيح لأجلها ، تستحق منك أن تبذل كل تعب في سبيل خلاصها . لذلك جاهد و لا تيأس ، حتي إن تأخر ثمر تعبك في الظهور . استمر . لا تترك غيرك يتعب ، و أن تدخل علي تعبه ( يوم 4 : 38 ) . بل اشترك في التعب ، اياً كان الجهد الذي تبذله .

و لا تقف لتتفرج علي الذين يتعبون . فملكوت الله ليس للمتفرجين .

إنما الملكوت للذين يتعبون في بنائه . تأمل كيف تعب القديس اثناسيوس الرسولي في حفظ الإيمان و في مقاومة الأربوسيين ، حتي أنه نفي عن كرسيه أربع مرات . و تأمل كيف تعب بولس الرسول ، و استطاع أن يقول أخيراً :

"جاهدت الجهاد الحسن ، أكملت السعي ، حفظت الإيمان . و أخيراً قد وضع لي إكليل البر .." ( 2 تي 4 : 7 ) ... تأمل أيضاً كيف تعب نحميا كثيراً يبني سور أورشليم . و كيف لاقي مقاومات ، و صبر عليها حتي أكمله عمله ...

و اعلم أنك في خدمتك ، سيشترك الله معك . و لن يتركك تتعب وحدك .

و نحن نصلي في الكنيسة و نقول للرب " اشترك في العمل مع عبيدك " . و القديس بولس الرسول يقول عن نفسه و عن أبولس " نحن عاملان مع الله " ( 1 كو 3 : 9 ) ... إن الله باستمرار يعين خدامه في خدمتهم : يعمل معهم ، و يعمل فيهم ، و يعمل بهم . لذلك في خدمتك ، حاول أن تكون مجرد اَلة في يد الله يعمل بها . وصل في قلبك هذا المزمور :

"إن لم يبن الرب البيت ،فباطلاً تعب البناءون "(مز127 : 1) .

لذلك فالخدمة تحتاج أيضاً إلي تعب في الصلاة لأجلها ،لكي يتولاها الله بعنايته ، و لكي تشعر بيد الله فيها . لأنك ربما تفكر أن التعب في الخدمة ، هو مجرد تعب ذراعك البشري . كلا . فقد قال الرب " بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئاً " ( يو 15 : 5 ) . لذلك جاهد في أن تشرك الله معك في الخدمة ن بصلوات ، باصوام ، بمطانيات ، بصراع مع الله ...

و حذار من أن تبحث عن الخدمات السهلة ، أو تدخل إلي الخدمة من الباب الواسع !

ذلك لأن كثيرين من الذين لا يحبون التعب في الخدمة ، يهربون من الخدمات التي تحتاج غلي جهد كبير ن أو التي تصادفها بعض المشاكل ! و لا يقبلون إلا الخدمة السهلة . و قد يبررون المر ببعض كلمات تواضع ! كأن ييقول الشخص " أنا أصغر من هذا الأمر . أنا لم أصل إلي مستوي هذه الخدمة . أنا ليست لي مواهب " ... و الرب يرفض كل هذه الإعتذرارت . و قال لأرميا " لا تقل إني ولد . لأنك إلي كل من أرسلك إليه تذهب ، و تتكلم بكل ما اَمرك به " ( أر 1 ك 7 ) .
الخدمة الصعبة تظهر فيها يد الله ، كما يظهر فيها بذل الإنسان و تعبه .

كما تظهر فيها محبته للملكوت ، و محبته لخلاص الناس ، و عدم إهتمامه بنفسه و براحته ، و استعداده لحمل الصليب في الخدمة ، و عدم تذمره علي الضيقات في الخدمة ... و مثل هذه الخدمة لها أجر كبير . و هي التي دعا إليها الرب تلاميذه ، حينما قال لهم " ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب " ( مت 10 : 16 ) ... و لم يهرب تلاميذ الرب من خدمه كهذه :

نعم ، خير لنا أن نتعب لكي يستريح الناس .

لا أن نستريح نحن ، و نتركهم يتعبون ...

من كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي 

(مثلث الطوبي البابا شنوده الثالث)

الأنشطة والخدمات المساعدة بالكنيسة

Our website is protected by DMC Firewall!