11هاتور: نياحة أنبا أمونيوس أسقف مدينة أسوان

فى هذا اليوم تنيح الأب القديس الأسقف المكرم أنبا أمونيوس أسقف مدينة أسوان. وهذا القديس كان عجيباً فى سيره ونسكه، وكان راهباً مختاراً. واتفق له العبور ذات يوم إلى المدينة ليبيع شغل يديه، وكان هناك رجلان أشرار جالسين، وكان خوف الله بعيداً منهما، فتشاوروا قائلين نحن نجرب هذا الراهب ونبصر إن كان صبوراً وسالكاً فى وصايا الإنجيل حسب الشكل الذى هو لابسه. فتقدموا إليه وأخذوا منه ما كان معه بصورة الخطف والتجبر. أما هو فطرح لهما مئزرته كقول الإنجيل ثم دنا منه أحدهم ولطمه على خده الأيمن، فحول له الآخر. وللوقت سقط ذلك الشريرعلى التراب وصار كالأموات لأجل ما سبق من جسارته. فسجدوا له وطلبوا منه الغفران، وأنه قال لهما أنا إنسان خاطئ. ثم إن أحدهما أخذ قليل تراب من تحت رجلى هذا القديس ورش منه على صاحبه المطروح على الأرض، فنهض قائماً. ولما توفى أبونا ولاريوس اتفق أهل المدينة وأخذوا القديس، ومضوا به إلى عند الأب البطريرك أنبا تيموثاوس فسامه أسقفاً على المدينة. ولما أتى إلى المدينة استضاءت به البيعة جداً وصار يعظ شعبه، ويثبتهم بخوف الرب، والمخالفين ردهم إلى مخافة الله والخطاة فى أيامه انعطفوا إلى التوبة، والزناة سلكوا منها الطهر والعفاف. والسارقون تابوا عن كل ما كانوا عليه. وكان كلامه قاطع فى قلوب الخطاة كسيف ذو حدين، وكانت منه أشفية كثيرة .. وأنه عبر ذات يوم وكان صبى مقعداً منذ صغره، ولما عبر عليه وصار ظله على المقعد، أدركته الصحة وعوفى من مرضه، ونهض صحيحاً سوياً قوياً كحال آباءنا الرسل الأطهار. وأن أبونا أنبا أمونيوس قال لأنبا مقاره أحسن الاجتهاد فى حق نفسك لأنى رأيتك وقد سلموا إليك مفاتيح، يشير نحو درجة الأسقفية من بعده. وهكذا توجع، فجمع شعبه وأوصاهم وسلمهم بيد الرب، وانطرح على فراشه. فجهزوه بمجد وكرامة، وقرءوا عليه الكتب البيعية، والقوانين الرسولية، وأقبروه بمجد وكرامة وهم يبكون على مفارقته، لأنه كان راعياً شفوق عليهم وعلى أولادهم. الرب الإله يرحمنا نحن الجميع بصلواته المقبولة إلى النفس الأخير. أمين.